ابن تغري

81

المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي

وباللفاف . أصله من مماليك الملك الظاهر برقوق وطال خموله ، ودام من جملة المماليك السلطانية لا يؤبه إليه في الدولة سنين إلى أن تحرك له السعد ، والتفت إليه الملك الأشرف برسباى في أواخر دولته « 1 » ، وجعله معلما للرمح « 2 » ، وأنعم عليه بإقطاع هين ، فترعرع وصار كآحاد الأجناد ، وعرف في الدولة بعد ما كان منسيا . واستمر على ذلك إلى أن مات الأشرف [ 18 ا ] وتسلطن ولده العزيز يوسف من بعده ، ووقع بين الأشرفية وبين الأتابك چقمق ما سنحكيه إن شاء اللّه تعالى في غير موضع . انضم الطنبغا هذا على الأتابك جقمق فيمن انضم إليه من المماليك السلطانية ، ثم كانت وقعة الأتابك قرقماس « 3 » مع الملك الظاهر جقمق في أوائل سلطنته ، فكان المذكور أيضا من حزب الملك الظاهر چقمق ، وأصابه جراح ؛ فشكر له السلطان ذلك ، وأنعم عليه بإقطاع قلمطاى الإسحاقي الأشرفى الخاصكى « 4 » - بعد إخراجه إلى طرابلس - ومن حينئذ جاءته السعادة فجأة . ولم تطل أيامه ، وأنعم عليه بإمرة عشرة - بعد نفى الأمير سودون المغربي الظاهري « 5 » - ثم أنعم عليه بعد مدة

--> ( 1 ) « دولة » في ن . ( 2 ) عن هذا القن ، راجع - مثلا - نبيل محمد عبد العزيز : نهاية السؤل ، ج 1 ، ق 72 : 153 ( رسالة دكتوراة ) . ( 3 ) هو قرقماس بن عبد اللّه الشعباني الظاهري برقوق ثم الناصري ، ويعرف بقرقماس أهرام ضاغ - يعنى جبل الأهرام - لتكبره ( ت 842 ه / 1438 م ) له ترجمة بالمنهل . ( 4 ) هو قلمطاى الإسحاقي الأشرفى ( ت 877 ه / 1472 م ) له ترجمة بالمنهل . ( 5 ) هو سودون بن عبد اللّه الظاهري برقوق ، ويعرف بالمغربى لنشوفته ( 843 ه / 1439 م ) له ترجمة بالمنهل .